الجفاف والحرارة الشديدة يهددان الحياة المائية والأسماك في كارنتن

النمسا ميـديـا – كارنتن:

تسببت موجة الحر الشديدة والجفاف الممتد في مقاطعة كارنتن النمساوية في تراجع حاد لمستويات المياه وانخفاض تدفق الينابيع، مما أدى إلى جفاف أجزاء من الجداول والأنهار الصغيرة وارتفاع درجة حرارة المياه إلى مستويات قياسية هددت الحياة البحرية وشكلت ضغوطاً جسيمة على الأسماك، في وقت تقدر فيه السلطات أن نحو 10 إلى 20 بالمئة من المجاري المائية في منطقة Unterkärnten أصبحت جافة أو تعاني من شح شديد في المياه.

ارتفاع قياسي لدرجات الحرارة وشح التدفق في Rababach

تحول جدول Rababach بالقرب من منطقة Hörtendorf على مقربة من مدينة Klagenfurt إلى مجرى مائي ضئيل للغاية، مما أجبر الأسماك والكائنات البحرية على التراجع والانكماش في البرك العميقة المتبقية. وأظهرت القياسات الميدانية التي أجراها خبراء البيئة المائية التابعون لولاية كارنتن أن درجة حرارة المياه بلغت 27 درجة مئوية، وهي درجة مرتفعة للغاية وتفوق قدرة تحمل الكثير من الكائنات المائية.

وأوضح Thomas Friedl من قسم البيئة المائية بولاية كارنتن (Abteilung Gewässerökologie des Landes) أن الوضع يزداد خطورة في المجاري المائية الصغيرة، حيث تتعرض الأسماك لضغوط حيوية هائلة نتيجة تراجع المنسوب. وأشار إلى أن المعدل الطبيعي للتدفق المنخفض في Rababach يبلغ عادة 50 لتراً في الثانية، بينما انخفض حالياً إلى بضعة ليترات فقط في الثانية، مما يعني أن الأسماك باتت محصورة في برك صغيرة متبقية ما لم يجف المجرى بالكامل.

جفاف تام للمجرى وسلوكيات بقاء لدى الكائنات المائية

على بعد كيلومترات قليلة باتجاه مصب المجرى، جف جدول Rababach تماماً نتيجة انقطاع إمدادات الينابيع وتسرب المياه في باطن الأرض. وعلى الرغم من جفاف المجرى، لم تُسجل حتى الآن حالات نفوق جماعي للأسماك كما حدث في مقاطعات نمساوية أخرى، حيث يبدو أن الأسماك تعتمد على غريزتها الفطرية للسباحة عكس التيار نحو أعالي المجرى واللجوء إلى البرك المتبقية بانتظار عودة تدفق المياه.

وأضاف Thomas Friedl أن نقص المياه بات ظاهرة عامة في المنطقة، مشيراً إلى أن عمليات ملء المسابح الخاصة بالسكان تستهلك كميات كبيرة من المياه، مما يؤدي إلى غياب الفائض المائي من الخزانات الرئيسية (Quellstuben) التي تتغذى منها المجاري المائية في الظروف الطبيعية.

تقديرات السلطات وتأثيرات جفاف المياه على قطاع تربية الأسماك

حتى اللحظة، لم تستدعِ الأوضاع تنفيذ عمليات صيد إغاثية اضطرارية (Notbefischung) لإنقاذ الأسماك من البرك الجافة، إلا أن السلطات دعت أصحاب حقوق الصيد والمزارع المائية إلى مراقبة مجاري المياه بدقة. ووفقاً لتقديرات ولاية كارنتن، فإن ما بين 10 إلى 20 بالمئة من المجاري المائية في منطقة Unterkärnten باتت إما جافة تماماً أو تتميز بتدفق ضعيف جداً.

ولم تقتصر الآثار على البيئة الطبيعية، بل امتدت لتشمل قطاع الاستزراع السمكي التجاري (Fischereiwirtschaft) الذي بات يواجه نقصاً حاداً في إمدادات المياه. وأوضح Markus Payr، رئيس جمعية مزارعي الأسماك في كارنتن (Verein der Kärntner Fischzüchter)، أنه على الرغم من اعتماد منشأته على مياه الينابيع، إلا أن ثلاثة أحواض تربية لديه باتت خالية تماماً من المياه والأسماك. وأكد أن المنشآت التي تعتمد على مياه الجداول تكتوي بشكل أكبر بالأزمة، نظراً لأن المياه المتاحة أصبحت أقل حجماً وأعلى حرارة، مما يقلل نسبة الأكسجين المذاب ويعرض الأسماك للنفوق والضغوط الشديدة.

وتلجأ المزارع حالياً إلى استخدام أجهزة التهوية الميكانيكية (Belüfter) لتعويض نقص الأكسجين. ويحذر الفاعلون في القطاع من أنه إذا استمرت الأزمة في الأعوام القادمة، فإن القطاع سينتقل إلى مرحلة تغيير جذري، وسط تخوفات من صعوبة الحصول على تراخيص لمنشآت جديدة في المستقبل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى